” أخر حرب كانت هي الأولى ..”

0

طالما كثر اللغط والحديث عن تاريخ الحروب العالمية ، مأكدين عن الأسباب والنتائج ..، متجاهلين مجموعة من الجوانب الخفية التي تبقى ألغازا وحقائق في حقائب سوداء ، لبد لنا أن نعي ماهية الحرب لا من حيث الخصوم ولا من حيث الرقعة الجغرافية .. الحرب في طابعها الكلاسيكي ماهي الا مواجهة بين جيشين لكل له طابعه ومعتقداته .. وهذا ما تعارف عليه مند القدم ..، لتأتي الحرب العالمية الأولى والتي اسميها الحرب الاخيرة ، لتبقى باقي الحروب والمناوشات الدولية أو الإقليمية التي قامت بعدها إلا دريعة وخديعة لتقسيم العالم والتلاعب به ونهب خياراته ، فحين بدأت الحرب العالمية الأولى في الثامن والعشرين من يوليو من عام 1914م بين القوى الأوروبية، وانتهت في الحادي والعشرين من نوفمبر من عام 1918م، وسمّيت بالحرب العالمية والحرب العظمى حتّى وقعت الحرب العالمية الثانية، حيث تبدّل اسمها حينها إلى الحرب العالمية الأولى، وسمّيت في الولايات المتحدّة بالحرب الأوروبية.
ونجد ان المتحاربون في الحرب العالمية الأولى قد جمعت بين دول القوى العظمى، وقسّمت إلي مجموعتين من الدول، الأولى هي قوّات الحلفاء المتمثلة في المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى، وإيرلندا، وفرنسا، والإمبراطورية الروسية، أمّا المجموعة الثانية فهي دول المركز والمتمثلة في الإمبراطورية الألمانية والإمبراطورية النمساوية المجرية. توسّعت التحالفات لاحقاً، حيث انضمت كل من مملكة إيطاليا، واليابان والولايات المتحدة إلى الحلفاء، بينما انضمت الدولة العثمانية ومملكة بلغاريا لدول المركز، واحتشد أكثر من سبعين مليون من العسكريين، من ضمنهم ستّين مليوناً من الأوربيين للمشاركة في إحدى أكبر معارك التاريخ .. ويبقى من اسباب الحرب العالمية الأولى التوسّع الاستعماري السبب ، إلّا أنّ السبب المباشر كان نتيجة أزمة دبلوماسية نشبت عندما أعلنت الإمبراطورية النمساوية المجرية الحرب على مملكة صربيا، نتيجة اغتيال طالب صربي يُدعى غافريلو برينسيب ولي عهد النمسا الأرشيدوق فرانز فرديناند مع زوجته في الثامن والعشرين من يونيو من عام 1914م، ونتج عن هذه الأزمة ظهور تحالفات دولية؛ حيث انتشرت القوى الكبرى في جميع أنحاء العالم خلال أسابيع فقط. في الثامن والعشرين من يوليو غزت الإمبراطورية النمساوية المجرية مملكة صربيا، وتزامناً مع ذلك غزت الإمبراطورية الروسية الإمبراطورية الألمانية قبل أن تبدأ الأخيرة بغزوها لفرنسا، مما جعل المملكة المتحدة تعلن الحرب على الإمبراطورية الألمانية، وبعد توقف غزو الألمان في باريس، نشبت حرب استنزاف في الجبهة الغربية، وظهرت حرب الخنادق في عام 1917م، وفي تلك الفترة في الجبهة الغربية استمرّت القوات الروسية بالمقاومة ضدّ القوات النمساوية المجرية، إلّا أنّ القتال توقف نتيجة الغزو الروسي لبروسيا الشرقية ضدّ القوات الألمانية.
هذه هي الحرب التي تحرك لها كل كيان العالم وكانت الخاسر الأول والأخير هو الإنسان المدني البسيط . اما باقي الحروب والصراعات الأخيرة ومنها الحرب العالمية الثانية التي ما كانت إلى بتخطيط مسبق ودقيق الأهداف والمرامي .. لعل أهمها القداء على الامتداد النازي والقوة التي حصلها ردولف هتلر للامة الجرمانية ../
مؤخرا كثر الحديث عن بوادر نشوب الحرب العالمية الثالثه .. اقول لكم ‫من ينتظر من امريكا ان تأخذ له حقه من ظالميه كمن ينتظر خروج الدبس من ذنب النمس.. ترمب قتل سليماني ليس إرضاء للملايين الذين قتلتهم وشردتهم ايران في سوريا والعراق واليمن ولبنان، بل لمصلحة أمريكية خاصة، لكننا نحن العرب المساكين من قلة حيلتنا صرنا نفرح لمجرد ان كلباً عض خنزيراً‬ .. اما أهم وأخطر المعارك في التاريخ فهي معارك الوعي .عندما تصبح الشعوب واعية لما يحدث حولها و قادرة على مواجهة أخطائها ومعالجتها .. وبناء جذار العلم واليقين كي لا تنطلي عليها الخرافات والاكاذيب ، ولكي تصبح قريبة جدا من تحقيق أهدافها والتصدي لقوى الاستعمار و الاستحمار ، يكفي الآن أن الأغلبية الساحقة في الشارع العربي المثقف باتت تعي وتعرف عن كثب طبيعة الدور الإيراني والتركي وغيره في المنطقة ، كشرطي ووصي دولي .. وما ذالك إلى غطاء من تحته تحاك وتدبر معظم الجرائم التي تعم هذا العالم البريء .